محمد بن جرير الطبري
444
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
راجل ، فدب فيهم حتى إذا اعيوا اقعدهم فاراحوا حتى دنا من العدو ، فجعل الخيل مجنبتين ، وقال لهريم : انى مطاعن القوم ، فاشغلهم عنا بالخيل ، وقال للناس : شدوا ، فحملوا فما انثنوا حتى خالطوهم ، وحمل هريم خيله عليهم فطاعنوهم بالرماح ، فما كفوا عنهم حتى حدروهم عن موقفهم ، ونادى قتيبة : اما ترون العدو منهزمين ! فما عبر أحد ذلك النهر حتى ولى العدو منهزمين ، فاتبعهم الناس ، ونادى قتيبة : من جاء برأس فله مائه . قال : فزعم موسى بن المتوكل القريعى ، قال : جاء يومئذ أحد عشر رجلا من بنى قريع ، كل رجل يجيء برأس ، فيقال له : من أنت ؟ يقول : قريعى قال : فجاء رجل من الأزد برأس فالقاه ، فقالوا له : من أنت ؟ قال : قريعى ، قال : وجهم بن زحر قاعد ، فقال : كذب والله أصلحك الله ! انه لابن عمى ، فقال له قتيبة : ويحك ! ما دعاك إلى هذا ؟ قال : رايت كل من جاء قريعى : فظننت انه ينبغي لكل من جاء برأس ان يقول : قريعى قال : فضحك قتيبة . قال : وجرح يومئذ خاقان وابنه ، ورجع قتيبة إلى مرو ، وكتب إلى الحجاج : انى بعثت عبد الرحمن بن مسلم ، ففتح الله على يديه . قال : وقد كان شهد الفتح مولى للحجاج ، فقدم فأخبره الخبر ، فغضب الحجاج على قتيبة ، فاغتم لذلك ، فقال له الناس ابعث وفدا من بنى تميم وأعطهم وارضهم يخبروا الأمير ان الأمر على ما كتبت ، فبعث رجالا فيهم عرام بن شتير الضبي ، فلما قدموا على الحجاج صاح بهم وعاتبهم ودعا بالحجام بيده مقراض فقال : لاقطعن ألسنتكم أو لتصدقننى ، قالوا : الأمير قتيبة ، وبعث عليهم عبد الرحمن ، فالفتح للأمير والرأس الذي يكون على الناس ، وكلمه بهذا عرام بن شتير ، فسكن الحجاج